محمد بن جرير الطبري
217
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
« سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ » وقالوا له : « يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ . إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ » ، فحبس الله عنهم - فيما ذكر - القطر سنين ثلاثا ، حتى جهدوا ، فأوفدوا وفدا ليستسقوا لهم . فكان من قصتهم ما حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، قال : حدثنا عاصم ، عن أبي وائل ، عن الحارث بن حسان البكري ، قال : قدمت على رسول الله ص : فمررت بامرأة بالربذة ، فقالت : هل أنت حاملي إلى رسول الله ص ؟ قلت : نعم ، فحملتها حتى قدمت المدينة ، فدخلت المسجد ، فإذا رسول الله ص على المنبر ، وإذا بلال متقلد السيف ، وإذا رايات سود ، قال : قلت : ما هذا ؟ قالوا : عمرو بن العاص قدم من غزوته ، فلما نزل رسول الله ص عن منبره أتيته فاستأذنته ، فاذن لي ، فقلت : يا رسول الله ، ان بالباب امراه من بنى تميم ، قد سألتني ان احملها إليك ، قال : يا بلال ، ائذن لها ، قال : فدخلت ، فلما جلست قال لي رسول الله ص : هل كان بينكم وبين تميم شيء ؟ قلت : نعم ، وكانت الدبره عليهم ، فان رايت ان تجعل الدهناء بيننا وبينهم فعلت ، قال : تقول المرأة فأين تضطر مضرك يا رسول الله ؟ قال : قلت : مثلي مثل معزى حملت حتفا ، قال : قلت : أو حملتك تكونين على خصما ! أعوذ بالله ان أكون كوفد عاد قال رسول الله ص : وما وفد عاد ؟ قال : قلت : على الخبير سقطت ، ان عادا قحطت ، فبعثت من يستسقى لها ، فمروا على بكر بن معاوية بمكة يسقيهم الخمر ، وتغنيهم الجرادتان شهرا ، ثم بعثوا رجلا من عنده ، حتى اتى جبال مهره ، فدعا ، فجاءت سحابات ، قال : وكلما جاءت قال :